الشريف المرتضى

192

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

زمانهم وبلادهم ، وبأعينهم وأسماعهم ؟ ! « 1 » وهذا ممّا لا يتوهّمه إلّا ناقص العقل ، خال من الفطنة ! وكلامنا إنّما وقع فيمن لم يظهر له على خبر ولا أثر ، ولا علم له ولا وليّ ولا عدوّ ، وفرض نزول الكتاب عليه في فلاة من الأرض لا أنيس فيها له ولا صاحب غير من قدّرنا أنّه قتله وأخذ الكتاب من يده . فاستحقّ السّؤال بهذا الترتيب والتقدير بعض الجواب ، ولو كان متضمّنا لما ذكرناه آنفا لم يستحقّ جوابا ، لكان « 2 » المتعلّق به مجنونا « 3 » . والوجه الثّاني من إفساد القسم الأوّل : أنّ ما حكيناه من القصص والسّير والحوادث والوقائع ، لو كان جرى متقدّما لاستحال أن يتّفق حدوث أمثاله وما هو على سائر صفاته ؛ لأنّ استحالة ذلك في العادة معلوم لكلّ عاقل ضرورة ، بل معلوم عند العقلاء أنّ حدوث مثل قصّة واحدة تقدّمت في سائر صفاتها وخصائصها ، حتّى لا تغادر شيئا ، مستحيل . ولهذا نحيل أن يبتدئ الإنسان قصيدة من الشّعر أو كتابا مصنّفا ، فيتّفق لجماعة أو واحد مواردته في جميع قصيدته أو كتابه حرفا بحرف . وإذا كنّا قد أحطنا علما بحدوث مخبرات الأخبار - الّتي أشرنا إليها - على يد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ومتعلّقة به وبزمانه ، مطابقة للقرآن ، فقطعنا على أنّ أمثالها وما هو مختصّ بجميع صفاتها لم يقع فيما مضى . وكان ذلك في النّفوس أبعد من النّوادر في القصائد والكتب . وليس يخفى على من كان له حظّ من العقل أنّ مثل وقعة بدر وحنين - في جميع أوصافهما ومكانهما ، وفرار من فرّ عنهما ، وثبات من ثبت ، إلى غير ذلك

--> ( 1 ) يبدو أنّ في العبارة اضطرابا أو سقطا . ( 2 ) في الأصل : ولعلّ ، والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : مجبنوبا .